شكّل المهرجان الذي دعا إليه حزب الراية الوطني اليوم في مدينة بعلبك محطة سياسية لافتة، ومفاجأة حقيقية من حيث القدرة على الحشد الشعبي، حيث قدّرت الأجهزة الأمنية عدد المشاركين بنحو سبعة آلاف مشارك.
ومنذ ساعات الصباح، بدأت الوفود بالتوافد إلى مكان الاحتفال من مختلف المناطق اللبنانية، حيث غصّت الطرقات المؤدية إلى مدينة بعلبك بالفانات والسيارات والباصات، ما أدّى إلى زحمة سير خانقة استمرّت لأكثر من ساعتين، وسط إجراءات تنظيمية لتسهيل حركة المرور.
ولفت في المشهد العام الحضور المتنوّع جغرافيًا، إذ شارك مناصرون قدموا من مختلف المناطق اللبنانية دون استثناء، في دلالة واضحة على الطابع الوطني للحزب واتساع دائرة حضوره خارج أي إطار محلي أو مناطقي ضيّق.
ويكتسب هذا المهرجان دلالات سياسية إضافية عند وضعه في سياق المرحلة التي مرّ بها حزب الراية الوطني خلال الأشهر الماضية، حيث نجح، خلال وقت قصير نسبيًا، في تجاوز أزمة سياسية وتنظيمية اعتقد البعض أنّها ستؤدي إلى تراجع دوره أو حتى إلى نهايته. إلا أنّ الحزب، منذ تاريخ 12-12-2025، تاريخ إعلان تعديل اسمه، دخل مرحلة جديدة من إعادة التموضع السياسي والتنظيمي.
وقد تُرجمت هذه المرحلة عمليًا عبر إطلاق الوثيقة السياسية للحزب في مهرجان حاشد أُقيم في بيروت، شكّل آنذاك رسالة واضحة عن عودة الحزب إلى الساحة السياسية بخطاب محدّد المعالم. ليأتي مهرجان بعلبك اليوم بمثابة تتويج لهذه المسيرة، وتأكيدًا على قدرة الحزب على استعادة حضوره الشعبي وحشد آلاف المناصرين من مختلف المناطق اللبنانية في مناسبة واحدة.
ويعكس هذا الحشد، وفق متابعين، انتقال حزب الراية الوطني من مرحلة الدفاع عن الوجود إلى مرحلة تثبيت الحضور، في وقت تشهد فيه الساحة السياسية اللبنانية تحوّلات كبيرة، ما يضع هذا المشهد في خانة الرسائل السياسية التي تتجاوز إطار المهرجان نفسه.